صافي النقد وصافي الاستحقاق: لماذا يختلف الرقمان، وأيّهما تصدّق
آخر تحديث 2026-08-22 · قراءة 5 دقائق
شرح عملي بالأرقام للفرق بين صافي النقد وصافي الاستحقاق في تقارير إدارة الأملاك، ومتى تنظر إلى كل رقم، والخطأ الذي يوقع المكاتب في عجز نقدي.
الرقمان ليسا خطأً مطبعيًّا
حين يفتح مدير المكتب التقرير المحاسبي ويجد رقمين مختلفين لما يبدو أنّه «الصافي»، يكون أول ظنّه أنّ أحدهما خطأ. ليس كذلك. الرقمان صحيحان، وكلٌّ منهما يجيب سؤالًا مختلفًا: أحدهما يجيب «كم بقي في الصندوق؟»، والآخر يجيب «كم ربحت فعلًا هذا الشهر؟». والخلط بينهما هو أشيع سبب لأن يجد مكتبٌ نفسه رابحًا على الورق وعاجزًا عن السداد في الواقع.
التعريف في سطر لكل واحد
- صافي النقد: ما قُبض فعلًا ناقص ما دُفع فعلًا خلال الفترة. لا يعترف بشيء لم تنتقل فيه النقود.
- صافي الاستحقاق: ما قُبض فعلًا ناقص كل ما استحقّ خلال الفترة، سواء دُفع أو لم يُدفع بعد.
الفرق بينهما ليس اختلافًا في الرأي، بل بندٌ واحد محدّد: المصروفات التي استحقّت ولم تُدفع بعد. كل ريال في هذا البند يجعل صافي النقد أعلى من صافي الاستحقاق، ويجعلك تظنّ أنّ لديك مالًا هو في الحقيقة دَينٌ موعود.
مثال بالأرقام
افترض شهرًا بهذه الحركة، وهي الأرقام نفسها المثبّتة في اختبارات المنصّة:
| البند | المبلغ |
|---|---|
| إجمالي المقبوضات من المستأجرين | 17,250.00 |
| صافي توريدات المُلّاك | 9,000.00 |
| مصروفات استحقّت خلال الشهر | 3,450.00 |
| المدفوع فعلًا من تلك المصروفات | 2,760.00 |
| مستحقّ ولم يُدفع بعد | 1,150.00 |
صافي النقد = 17,250 ناقص (9,000 + 2,760) = 5,490. هذا ما تجده في الصندوق آخر الشهر. صافي الاستحقاق = 17,250 ناقص (9,000 + 3,450) = 4,800. هذا ربحك الحقيقي عن الشهر.
الفرق 690 ليس مكسبًا. هو فاتورة مورّد وصلت ولم تُصرف بعد، وستخرج من الصندوق الشهر القادم. من ينظر إلى 5,490 ويظنّها ربحه يكون قد أنفق 690 مرّتين: مرّة في ذهنه ومرّة حين يدفعها.
متى تنظر إلى أيّهما
- قبل توريد دفعة لمالك، أو صرف رواتب، أو الالتزام بمصروف: انظر إلى صافي النقد. السيولة لا تُدار بالنيّات.
- عند تقييم أداء الشهر أو الربع، أو مقارنة عقار بعقار: انظر إلى صافي الاستحقاق. الأداء لا يُقاس بتوقيت الصرف.
- عند إعداد قائمة الدخل أو الإقرار: صافي الاستحقاق هو الأساس المحاسبي المتعارف عليه.
الخطأ الذي يكلّف أكثر من غيره
أخطر خطأ في إدارة الأملاك ليس حسابيًّا بل توقيتيًّا: أن تورّد للمالك حصّته من إيجار لم يُقبض بعد. القيد يبدو متوازنًا، والتقرير يبدو سليمًا، والمال يخرج من صندوق لم يدخله بعد. ويظهر الخلل بعد أشهر، حين يتأخّر مستأجر واحد فينهار الجدول كلّه.
القاعدة العملية: لا يُصرف للمالك إلّا من مقبوضٍ مُثبت. اربط كل توريد بسند قبض حقيقي، لا بتاريخ استحقاق في العقد.
كيف تعرض المنصّة الرقمين
في التقرير المحاسبي يظهر «صافي النقد» و«صافي الاستحقاق» جنبًا إلى جنب، ومعهما تفصيل المدفوع للمورّدين والمستحقّ الذي لم يُدفع، حتى يكون الفرق بين الرقمين مرئيًّا لا مستنتَجًا.
كلا الرقمين يُحسبان على الخادم بحساب عشري دقيق، لا في المتصفّح. المتصفّح يعرض ما يرسله الخادم ولا يجمع ولا يطرح شيئًا، فما تراه على الشاشة هو ما في قاعدة البيانات حرفًا بحرف.